علي بن أحمد المهائمي

287

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

صراطا إلّا بالمشي عليه : إذا دان لك الخلق * فقد دان لك الحقّ وإن دان لك الحقّ * فقد لا يتبع الخلق فحقّق قولنا فيه * فقولي كلّه الحقّ فما في الكون موجود * تراه ما له نطق وما خلق تراه العين * إلّا عينه حقّ ولكن مودع فيه * لهذا صوره حقّ ثم استشعر سؤالا بأن وحدة الفاعل لو صحت في الأفعال ، فلا تصح في الحركات الطبيعية والقسرية من النباتات والجمادات وغيرهما ، فقال : ( وكل ما سوى الحق ) ذاته له اختيار في فعله ، ( فإنه ذو روح ) إذ له قوة تختار الحركة إلى جهة خاصة ، ولا يقال : إن تلك الحركات من أنفسها بلا شعور ؛ لأنه ( ما ثمة ) أي : في الحيوانات ( من يدب بنفسه ) عندكم مع ظهور الاختيار فيه ؛ فكيف يتصور ذلك في عين المختار بزعمكم ، ( وإنما يدب ) كل حيوان ( بغيره ) ؛ لأن اختياره من الداعية التي هي من غيره دفعا للتسلسل ، فليست هذه الحركة من نفس المختار ، بل من غيره مع بقاء اختياره . ( فهو ) أي : المختار ( يدب بحكم التبعية للذي هو على الصراط المستقيم ) ؛ فهو كمشي الشخص خلف آخر ، كما قيل في معنى القدر : إنه كوضع التلميذ الصبغ على ما رسمه الأستاذ بالأسرة ، والحق تعالى ، وإن لم يكن متحركا بالحركة الأينية لتنزهه عن المكان ، فهو لكونه على الصراط المستقيم لا بدّ له من حركة ، ( فإنه لا يكون صراطا إلا بالمشي عليه ) ؛ فإذا تعذر المشي المتعارف فلابدّ من مشي معنوي ، هو الجري على مقتضيات الأعيان ، فإذا كانت الحركات الاختيارية منه تعالى فغير الاختيارية ، وهي الطبيعية والقسرية أولى بذلك ، أما الطبيعة فظاهر ؛ لأن القوة المحركة له ناصية مقبوضة للّه تعالى ، وأما القسرية ؛ فلأن اللّه تعالى هو الذي ظهر في ذلك المتحرك بصفة القبول . فلذلك قيل : ( إذا دان ) أي : انقاد بالحركة القسرية ( لك الخلق فقد دان لك الحق ) ؛ لأن حركته القسرية أيضا بتبعيته له حيث ظهر فيه بصفة القبول ، وله هذه الصفة في غير المظاهر ، كما قيل : ( وإن دان لك الحق فقد لا يتبع الخلق ) كما قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ الشورى : 25 ] وكذا قبول الطاعات وإجابة الدعوات واللّه تعالى فاعل مختار ، فالكل حركة اختيارية له ، وكذا للمحل على ما تبين أنفا فصدق أن الكل دابة ذو روح ، فإذا تعارضت عليك أقوال المحجوبين ، ( فحقق قولنا فيه ) أي : في أمرين كل